السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 119
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
الأصيل ، أي مجال تحديد العناصر المشتركة في عملية الاستنباط ، بل كان له إبداع كبير في عددٍ من أهمّ مشاكل الفكر البشري ؛ وذلك أنّ علم الأصول بلغ في العصر العلمي الثالث وفي المرحلة الأخيرة من هذا العصر بصورةٍ خاصّةٍ قمّة الدقّة والعمق ، ووعى بفهمٍ وذكاءٍ مشاكل الفلسفة وطرائقها في التفكير والاستدلال ، وبحثها متحرّراً من التقاليد الفلسفية التي تقيّد بها البحث الفلسفي منذ ثلاثة قرون ، إذ كان يسير في خطٍّ مرسوم ، ولا يجسر على التفكير في الخروج عن القواعد العامّة للتفكير الفلسفي ، ويستشعر الهيبة للفلاسفة الكبار ، وللمسلّمات الأساسية في الفلسفة بالدرجة التي تجعل هدفه الأقصى استيعاب أفكارهم والقدرة على الدفاع عنها . وبينما كان البحث الفلسفي على هذه الصورة كان البحث الأصولي يخوض بذكاءٍ وعمقٍ في درس المشاكل الفلسفية متحرّراً من سلطان الفلاسفة التقليديّين وهيبتهم . وعلى هذا الأساس تناول علم الأصول جملةً من قضايا الفلسفة والمنطق التي تتّصل بأهدافه ، وأبدع فيها إبداعاً أصيلًا لا نجده في البحث الفلسفي التقليدي ، ولهذا يمكننا القول بأنّ الفكر الذي أعطاه علم الأصول في المجالات التي درسها من الفلسفة والمنطق أكثر جدةً من الفكر الذي قدّمته فلسفة الفلاسفة المسلمين نفسهم في تلك المجالات . وفي ما يلي نذكر بعض تلك الحقول التي أبدع فيها الفكر الأصولي « 1 » : 1 - في مجال نظرية المعرفة : وهي النظرية التي تدرس قيمة المعرفة
--> ( 1 ) هذه النماذج لا يطلب تدريسها بالتفصيل ، وإنّما يكتفي المدرِّس - إذا رأى مجالًا - بالإشارة إلى بعضها ، وسوف نستعرضها بصورةٍ أوضح في الحلقات المقبلة إن شاء اللَّه تعالى . ( المؤلّف قدس سره )